فخر الدين الرازي
103
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
بشتاسف « 1 » بن لهراسف « 2 » . وادعى النبوة ، فآمن به بشتاسف . وأظهر اسبنديار بن بشتاسف دين زرادشت في العالم . وبين المجوس خلاف كثير إلا أن الكل .
--> ( 1 ) بشتاسف وقيل كيستاسف ، قيل هو الّذي بنى مدينة « فسا » بفارس وأرسى دعائم الملك ، ورتب سبعة من العظماء في دولته مراتب وجعلهم ملوكا كل على حسب مرتبته . واصطلح مع ملك الترك على أن يكون له دابة تقف على باب ملك الترك . فلما وفد إليه زرادشت دفع إلى نقض الصلح وقال له : أنا أعين لك طالعا تسير فيه إلى الحرب فتظفر . وسار كل من الملكين إلى الحرب مع الآخر ، ودارت بينهما موقعة عظيمة انهزم فيها الترك . وكان أعظم قواد بشتاسف ابنه اسفنديار ، فسعى الساعون بعد انهزام الترك إلى الإيقاع بين بشتاسف وابنه اسفنديار وقامت بينهما حروب . ثم سار بشتاسف إلى ناحية كرمان وسجستان ودخل إلى جبل ( طميدر ) لدراسة دينه والتنسك ، وذلك بعد أن حبس ابنه اسفنديار مقيدا . وانتهز ملك الترك الفرصة ودخل إلى بلخ ، وقتل لخراسب والد بشتاسف - وكان رجلا كبير السن . ( 2 ) لهراسف ، وقيل كيهراسف ، وقيل كيلهراسف ، أو لهراسب . ملك الفرس ، وكان ملكا محمود السيرة . وكانت ملوك زمانه شرقا وغربا يعظمونه يتفقون على أن الله تعالى حارب مع الشيطان ألوف سنين . ولما طال الأمر توسطت الملائكة بينه وبين الشيطان ، على أن الله تعالى يسلم العالم إلى الشيطان سبعة آلاف سنة يحكم ويفعل ما يريد . وبعد ذلك عهد أن يقتل الشيطان . ثم أخذت الملائكة سيفهما منهما وقرروا بينهما أنه من خالف منهما ذلك العهد قتل بسيفه . وكان هذا الكلام غير لائق بالعقلاء .